الحلبي

13

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أسعد بن زرارة كما علمت فكان هو المعاون على الجمع ، وكان الخطيب والمصلي مصعب بن عمير ، فنسب الجمع لكل منهما ، أي ويكون ما في الرواية الآتية من أن أسعد بن زرارة هو الذي صلى بهم على التجوز : أي جمعهم على الصلاة ، ويؤيده ما تقدم من أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض . وأيضا المأمور بالتجميع مصعب بن عمير كما سيأتي . قال السهيلي : وتسميتهم : أي الأنصار إياها بهذا الاسم : أي تسميتهم اليوم بيوم الجمعة لاجتماعهم فيه هداية من اللّه تعالى لهم ، وإلا فكانت تسمى في الجاهلية العروبة : أي يسمى ذلك اليوم بيوم العروبة : أي الرحمة . وقال عليه الصلاة والسلام في حق ذلك اليوم « إنه اليوم الذي فرض عليهم » أي على اليهود والنصارى أي طلب منهم تعظيمه والتفرغ للعبادة فيه كما فرض علينا « أضلته اليهود والنصارى ، وهداكم اللّه تعالى له » أي إن كلا من اليهود والنصارى أمر بذلك اليوم يعظمون فيه الحق سبحانه وتعالى ويتفرغون فيه لعبادته ، واختار اليهود من قبل أنفسهم بدله السبت لأنهم يزعمون أنه اليوم السابع الذي استراح فيه الحق سبحانه وتعالى من خلق السماوات والأرض وما فيهن من المخلوقات ، أي بناء على أن أول الأسبوع الأحد ، وأنه مبدأ الخلق . قال بعضهم : وهو الراجح . وفي كلام بعضهم : أول الأسبوع الأحد لغة ، وأوله السبت عرفا : أي في عرف الفقهاء في الإيمان ونحوها . ويؤيد الأول أن السبت مأخوذ من السبات وهي الراحة ، قال تعالى وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) [ النّبإ : الآية 9 ] أي راحة ظنا منهم أنه أولى بالتعظيم لهذه الفضيلة . واختارت النصارى من قبل أنفسهم بدل يوم الجمعة يوم الأحد ، أي بناء على أنه أول يوم ابتدأ اللّه فيه بإيجاد المخلوقات ظنا منهم أنه أولى بالتعظيم لهذه الفضيلة . وحينئذ يكون معنى قوله أضلوه : تركوه مع علمهم به ، ويؤيد ذلك ما جاء « إن اللّه تعالى فرض على اليهود الجمعة فأبوا ، وقالوا : يا موسى اجعل لنا يوم السبت فجعل عليهم ، وهدى اللّه تعالى المسلمين ليوم الجمعة » أي وهداية المسلمين له تدل على أنهم لم يعلموا عينه ، وإنما اجتهدوا فيه فصادفوه . وفي « سفر السعادة » : كان من عوائده الكريمة صلى اللّه عليه وسلم أن يعظم يوم الجمعة غاية التعظيم ، ويخصه بأنواع التشريف والتكريم . وجاء « إن أهل الجنة يتباشرون في الجنة بيوم الجمعة كما تتباشر به أهل الدنيا في الدنيا واسمه عندهم يوم المزيد » كما تقدم « لأن اللّه تعالى يتجلى عليهم في ذلك اليوم ، ويعطيهم كل ما يتمنونه ويقول لهم : لكم ما تمنيتم ولدينا مزيد » فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير .